NadorCity.Com
-
مدينة "أوتريخت" تحتفل بالذكرى 50 للهجرة المغربية إلى هولندا
ناظورسيتي - من هولندا


بمبادرة من مؤسسة حوار هولندا ومنتدى أوتريخت لفلسفات الحياة والديانات (UPLR)، كانت مدينة أوتريخت على موعد مع لقاءٍ احتفالي بالذكرى 50 للهجرة المغربية إلى هولندا.

لقد تميزت العلاقات المغربية الهولندية وعلى ما يزيد عن أربعة قرون بأهمية خاصة، كما ستتعزز هذه العلاقات في العصر الحديث بتوقيع المغرب وهولندا بتاريخ 14 ماي من عام 1969 اتفاقية جلب اليد العاملة المغربية إلى هولندا، لتزيد من تمتين أواصر الصداقة والتعاون بين المملكتين.

وتخليدا للذكرى الخمسين لتوقيع هذه الاتفاقية، نظمت مؤسسة حوار ومنتدى أوتريخت لفلسفات الحياة والديانات يوم 11 ماي 2019 لقاء احتفاليا في رحاب مسرح ستيفانوس بأوتريخت تحت شعار: "50 سنة من الهجرة، تاريخ مشترك ومستقبل موحد". تميز ببرنامج ثري ومنوع حظي باستحسان كبير من المدعويين.

شريط أنعاق

بعد الكلمات الترحيبية من طرف المنظمين، تمت إعطاء إشارة افتتاح الملتقى من طرف نائب عمدة مدينة أوتريخت الذي نوه بهذه المبادرة وأشاد بدور رواد الهجرة المغاربة من الجيل الأول في المساهمة في بناء اقتصاد المنطقة وإثراء التنوع الثقافي داخل المجتمع الهولندي.

تلا ذلك عرض للشريط الوثائقي "أنعاق" الذي يوثق بتسلسل كرونولوجي ومن خلال شهادات حية ومشاهد تمثيلية لبدايات الهجرة المغربية الحديثة. العديـد مـن المغاربـة مـن شـمال المغـرب (الريف) خاضـوا تجربـة هجرتهـم لأول مـرة إلـى الجزائــر التــي كانــت مســتعمرة فرنســية منــذ 1830. فبسســب الطلــب المتزايــد علــى العمالــة الأجنبيــة فــي المـزارع العصريـة كان آلاف الرجـال مـن الفلاحيـن بالخصـوص يقطعـون مئـات الكيلومتـرات مشـيا علـى الأقـدام للعمل في ضيعات المعمرين الفرنسيين كعمـال موسـميين.

بعـد خـروج الاسـتعمار الإسـباني وعـودة الريـف إلـى حظيـرة المغـرب الموحـد، وبسـبب الأزمـة الاقتصاديـة والاجتماعيــة التــي شــهدها الريــف آنــذاك بفعــل تســريح آلاف الموظفيــن والجنــود الذيــن كانــوا يشــتغلون تحـت إمـرة السـلطات الإسـبانية، وبسبب توقف الهجرة إلى الجزائر، سـيبدأ أبنـاء الريـف فـي البحـث عـن بديـل لتحسـين وضعيتهـم وجـدوه فـي الإعـداد لهجـرة ثانيـة وهـذه المـرة فـي اتجـاه الشـمال. نحـو أوربـا التي كانت آنذاك بحاجة ماسة إلى يد عاملة أجنبية لبناء اقتصاداتها وبنياتها التحتية التي خربتها الحرب العالمية الثانية.

يهدف الشـريط في جملـة مـا يهـدف إليـه إلـى تسـجيل ذاكـرة الجيـل الأول مـن المهاجريـن وإلـى إبـراز دورهم فـي المسـاهمة فـي التنميـة الاقتصاديـة والاجتماعيـة لمناطقهم التي ينحدرون منها وفـي تقـدم وازدهـار المغـرب ككل. إنـه نـوع مـن الاعتـراف بالجميـل ورد الاعتبـار للـرواد الأوائـل مـن هؤلاء المهاجريـن. هذا وقد حظي الشريط بتصفيق طويل من طرف الجمهور.

تكريم

كان الملتقى فرصة مناسبة قامت من خلالها الجهتان المنظمتان بتكريم شخصيتين من الجيل الأول. يتعلق الأمر بكل من المرحوم محمد أمرينو بنطاهر الذي كان يحظى خلال حياته في نفوس مغاربة الجيل الأول بهولندا بتقدير واحترام كبيرين لغيرته الوطنية العالية ودفاعه المستميت عن مصالح الجالية المغربية سواء في هولندا أو المغرب. كما تم تكريم السيد عبد الرحمان بولكسيل، الذي حظي مؤخرا بتوشيح ملكي لدوره في المساهمة في ترسيخ ثقافة التعايش بين المواطنين من أصل مغربي والهولنديين الأصليين.

استلهام للتاريخ

خلال الملتقى استمتع الجمهور بعرض موسيقي رائع تحت عنوان "ALHAMBRA REVISITED" قدم فيه فنانون من خلال الموسيقى والصورة والحكي لوحات فنية بديعة للتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود خلال الحقبة الأندلسية.

معرض للصور

تضمن الملتقى أيضا معرضا للصور يحكي جانبا من تاريخ المهاجرين المغاربة من الجيل الأول بأوتريخت.

إفطار جماعي

وإذ تصادف الملتقى مع شهر رمضان المعظم، فقد تم تنظيم إفطار جماعي للمدعوين بمسجد عمر الفاروق بأوتريخت. إفطار كان مناسبة أمام الضيوف من غير المسلمين للاطلاع عن قرب على جانب من الثقافة المغربية. كما كان مناسبة للتواصل والتعرف المباشر على الآخر بعيدا عن الصورة النمطية التي يحاول الإعلام بقصد أو من غير قصد ترويجها عن هذا الآخر.

























مدينة


---
تعليق جديد
----
لتصفح الموقع بنسخته الكاملة اضغط على الويب